حيدر حب الله
567
حجية الحديث
وصف الثقة المأمون يترتب عليه آثار عدّة ، وأنّ من نتائجه لزوم السمع له والأخذ بقوله ، وإلا فلماذا كُرّرت هاتان الجملتان في ذيل الخبرين ، مع أنّ شهادة الإمام بوثاقة العمري وابنه بوصفها بياناً لقضيّة خارجية قد حصلت في صدر كلتا الروايتين : « العمري ثقتي » و « العمري وابنه ثقتان » ، فما الموجب للتكرار مرّةً أخرى ؟ ! المناقشة الرابعة : ما ذكره الأستاذ الهاشمي أيضاً ، من أنّ إحالة أحمد بن إسحاق ، وهو الفقيه المطّلع على أصول أصحاب الأئمة عليهم السلام والراوي المعروف الأوسع معرفةً بنصوص أهل البيت من العمري نفسه ، لا يُقصد منها إحالة شخص لا يعرف الروايات إلى من يعرفها ليطّلع عليها من رجل ثقة ، فحال الرجلين شاهد على بُعد هذا الاحتمال ، وهذا معناه أنّ الإمامين : الهادي والعسكري ، كانا يريدان إعلان وكالة العمري وجعله قائماً مكانهما في القضايا السياسية والاجتماعية ، حيث كان يصعب على أهل البيت التصدّي لذلك علناً ، وهذا هو المناسب لكلّ سياق الرواية ، مما يعيق فهم حجيّة مطلق خبر الثقة منها « 1 » . وهذه الملاحظة في غاية الجودة مع تتميم وتوضيح ، فالعمري لم تعرفه مصادر الحديث الشيعي راوياً ومحدّثاً ، بل كان الكليني ، والحميري - الابن والأب - ومحمد بن يحيى العطار ، وأحمد بن إسحاق أكثر روايةً منه بكثير جداً ، كما تشهد على ذلك المصنّفات الحديثية الشيعية بل والإسلاميّة ، يضاف إلى ذلك أنّ كتب الفهارس والتراجم والمشيخات والرجال الرئيسة لم تعرّف العمري بكونه راوياً ومحدّثاً وفقيهاً وصاحب مصنّفات ، يَعرف ذلك من راجعها ، وحتى سائر السفراء كان هذا حالهم تقريباً ، فهذا الحسين بن روح النوبختي يرسل كتاباً فيه أحاديث إلى قم ليسأل عن صحّتها ، وهذه كلّها شواهد على أنّ السفراء لم يكونوا - في الغالب - واسطةً علميّة أو حديثيّة ، بل إدارية وماليّة ونحوها ، يعزّز ذلك أيضاً أنّنا لم نجد الشيعة يسألون العمري
--> ( 1 ) المصدر نفسه 4 : 394 ، الهامش رقم : 1 .